محمد بن جرير الطبري
52
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وإخوانهم ، وخلوا الروم ورأى أبو عبيده امرا لما انفضوا غير الأول ، فاستشار خالدا في الخروج ، فأمره بالخروج ، ففتح الله عليهم وقدم القعقاع بن عمرو في أهل الكوفة في ثلاث من يوم الوقعة ، وقدم عمر فنزل الجابية ، فكتبوا إلى عمر بالفتح وبقدوم المدد عليهم في ثلاث ، وبالحكم في ذلك فكتب إليهم ان اشركوهم ، وقال : جزى الله أهل الكوفة خيرا ! يكفون حوزتهم ويمدون أهل الأمصار . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن زكرياء بن سياه ، عن الشعبي ، قال : استمد أبو عبيده عمر ، وخرجت عليه الروم ، وتابعهم النصارى فحصروه ، فخرج وكتب إلى أهل الكوفة ، فنفر إليهم في غداه أربعة آلاف على البغال يجنبون الخيل ، فقدموا على أبى عبيده في ثلاث بعد الوقعة ، فكتب فيهم إلى عمر ، وقد انتهى إلى الجابية ، فكتب اليه : ان اشركهم ، فإنهم قد نفروا إليكم ، وتفرق لهم عدوكم كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحه ، عن ماهان ، قال : كان لعمر أربعة آلاف فرس عده لكون ان كان ، يشتيها في قبله قصر الكوفة وميسرته ، ومن اجل ذلك يسمى ذلك المكان الارى إلى اليوم ، ويربعها فيما بين الفرات والأبيات من الكوفة مما يلي العاقول ، فسمته الأعاجم آخر الشاهجان ، يعنون معلف الأمراء ، وكان قيمه عليها سلمان ابن ربيعه الباهلي في نفر من أهل الكوفة ، يصنع سوابقها ، ويجريها في كل عام ، وبالبصرة نحو منها ، وقيمه عليها جزء بن معاوية ، وفي كل مصر من الأمصار الثمانية على قدرها ، فان نابتهم نائبه ركب قوم وتقدموا إلى أن يستعد الناس . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن حلام ، عن شهر ابن مالك بنحو منه فلما فرغوا رجعوا